عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

239

اللباب في علوم الكتاب

يسمرون « 1 » ، وكان عامة سمرهم « 2 » ذكر القرآن ، وتسميته سحرا وشعائرا . أو للبيت شرفه الله - تعالى - كانوا يقولون : لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم ، كانوا يفتخرون به ، لأنهم ولا ته ، والقائمون به . قاله ابن عباس ومجاهد . وقيل الضمير في « به » للرسول - عليه السلام « 3 » - . أو للنكوص المدلول عليه ب « تنكصون » كقوله : « اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » « 4 » . والباء في هذا كله للسببية ، لأنهم استكبروا بسبب القرآن لما تلي عليهم وبسبب البيت لأنهم كانوا يقولون نحن ولا ته ، وبالرسول لأنهم كانوا يقولون هو منا دون غيرنا وبالنكوص لأنه سبب الاستكبار « 5 » . وقيل : ضمن الاستكبار معنى التكذيب فلذلك عدي بالباء « 6 » ، وهذا « 7 » يتأتى على أن يكون الضمير للقرآن وللرسول . وأما على الثاني وهو تعلقه ب « سامرا » فيجوز أن يكون الضمير عائدا على ما عاد عليه فيما تقدم إلا النكوص ، لأنهم كانوا يسمرون بالقرآن وبالرسول يجعلونهما حديثا لهم يخوضون في ذلك كما يسمر بالأحاديث وكانوا يسمرون في البيت فالباء ظرفية على هذا « 8 » و « سامرا » نصب على الحال « 9 » إما من فاعل « تنكصون » وإما من الضمير في ( مستكبرين ) . وقرأ ابن مسعود وابن عباس وأبو حياة ويروى عن أبي عمرو : « سامرا » بضم الفاء وفتح العين مشددة « 10 » . وزيد بن علي وأبو رجاء وابن عباس أيضا « سمارا » كذلك إلا أنه بزيادة ألف بين الميم والراء « 11 » ، وكلاهما جمع لسامر ، وهما جمعان مقيسان لفاعل الصفة « 12 » نحو ضرب وضراب في ضارب ، والأفصح الإفراد ، لأنه يقع على ما فوق الواحد بلفظ الإفراد يقال : قوم سامر « 13 » ونظيره : « نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا » « 14 » .

--> ( 1 ) في الأصل : يسمروا ، وفي ب : يسحرون . ( 2 ) في ب : سحرهم . ( 3 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 4 ) للتقوى : سقط من الأصل . [ المائدة : 8 ] . ( 5 ) انظر التبيان 2 / 958 ، البحر المحيط 6 / 412 - 413 . ( 6 ) انظر الكشاف 3 / 51 ، البحر المحيط 6 / 412 . ( 7 ) في الأصل : ولهذا . ( 8 ) انظر التبيان 2 / 958 ، البحر المحيط 6 / 413 . ( 9 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 112 ، تفسير ابن عطية 10 / 318 ، البيان 2 / 187 ، التبيان 2 / 958 . ( 10 ) المحتسب 2 / 96 ، تفسير ابن عطية 10 / 380 ، البحر المحيط 6 / 413 . ( 11 ) تفسير ابن عطية 10 / 380 ، البحر المحيط 6 / 413 . ( 12 ) وذلك أن ( فعل ) و ( فعال ) من أمثلة جموع الكثرة ، ويطردان في كل وصف على ( فاعل ) صحيح اللام نحو ضارب وصائم ، تقول في جمعهما ضرب وضراب ، وصوم وصوام . شرح الأشموني 4 / 133 . ( 13 ) قال ابن جني عند توجيهه قراءة ( سامرا ) : السمر : جمع سامر ، والسامر : القوم يسمرون ، أي : يتحدثون ليلا ، وروينا عن قطرب أن السامر قد يكون واحدا وجماعة . المحتسب 2 / 96 ، وفي اللسان ( سمر ) : والسامر اسم للجمع كالجامل ، قال الأزهري : وقد جاءت حروف على لفظ فاعل ، وهي جمع عن العرب ، فمنها الجامل والسامر والباقر والحاضر والجامل للإبل ، ويكون فيها الذكور والإناث ، والسامر : الجماعة من الحي يسمرون ليلا ، والحاضر : الحمي النزول على الماء والباقر : البقر فيها الفحول والإناث . ( 14 ) [ الحج : 5 ] . والتنظير بالآية على أن « طفلا » واحد في معنى الجمع التبيان 2 / 933 .